الملا فتح الله الكاشاني
16
زبدة التفاسير
روي : أنّ رجلا ادّعى عنده بقرة على آخر ، وعجز عن إقامة البيّنة ، فأوحي إليه في المنام : أن اقتل المدّعى عليه . فقال : هذا منام . فأعيد الوحي في اليقظة ، فأعلم الرجل . فقال : صدقت ، إنّ اللَّه لم يأخذني بهذا الذنب ، ولكن بأنّي قتلت أبا هذا غيلة ، وأخذت البقرة . فقتله ، فعظمت بذلك هيبته . وقيل : كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مستلئم « 1 » يحرسونه . * ( وَآتَيْناه الْحِكْمَةَ ) * النبوّة . أو كمال العلم وإتقان العمل . وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ فهو حكمة . * ( وفَصْلَ الْخِطابِ ) * وفصل الخصام بتمييز الحقّ عن الباطل . وهو بمعنى المفعول ، أي : كلام مفصول بعضه من بعض . فمعنى فصل الخطاب : الكلام المخلص الَّذي ينبّه من يخاطب به على المقصود من غير التباس عليه . ومن فصل الخطاب أن لا يخطئ صاحبه مظانّ الفصل والوصل ، والعطف والاستئناف ، والإضمار والإظهار ، والحذف والتكرار ، ونحوها . ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل ، كالصوم « 2 » والزور . والمعنى : الكلام الفاصل بين الخطاب الَّذي يفصل بين الصحيح والفاسد ، والحقّ والباطل ، والصواب والخطأ . وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير الملك . وسمّي به « أمّا بعد » لأنّه يفصل المقصود عمّا سبق مقدّمة له ، من الحمد والصلاة . وقيل : هو الخطاب المتوسّط الَّذي ليس فيه اختصار مخلّ ، ولا إشباع مملّ . كما جاء في وصف كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فصل ، لا نزر ، ولا هذر « 3 » . وعن عليّ عليه السّلام : « هو قوله : البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » . روي : أنّه كان أهل زمان داود عليه السّلام يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته ، فيتزوّجها إذا أعجبته . وكانت لهم عادة في المواساة بذلك قد اعتادوها . وقد روي
--> ( 1 ) أي : لابس اللأمة ، وهي الدرع . ( 2 ) يقال : هو صوم ، أي : صائم . ورجل زور ، أي : زائر . ( 3 ) النزر : القليل . والهذر : الكلام الرديء الَّذي لا يعبأ به .